حمزة بن الحسن الأصفهاني
159
تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )
فلما كان يوم الأحد تحركت المصافية فجرت بين نازك وبينهم مناظرات ، فتسارعوا إلى قتله . ومشى الخدم في داره إلى أبي الهيجا عبد اللّه بن حمدان وقتلوه . وفتحت السجون والمطبق فخرج جميع من كان فيها ، وعاد المقتدر إلى دار الخلافة فأخرج الآنية والأمتعة والجواهر والعطر إلى البيع لتفريق أثمانها على الجند ، فأشترى أكثر ذلك القواد وبقية التجار . وفي شعبان ليلة الأربعاء لثمان بقين منه ظهر في الهواء شبيه بالنار وفي صبيحة غدها وقع بين الرجالة السودان وبين القزاونة مناوشة ، فكثر القتلى في الفريقين وطفر السودان على القزاونة ، وفشا القتل ببغداد وأستحبت الرجالة والاجلاف من أهل العصبية على الناس . وفي شهر رمضان شغب الجند على السلطان شغبا اتصل أياما ، فتعطّل من أجله الناس عن التسوّق حتى عدم الطعام . وفي ذي الحجة لإحدى عشرة ليلة خلت منه وثب قوم من الحجرية على الوزير ابن مقلة في داره ليقتلوه ، فطرح سلامة أخو نجح نفسه مع جماعة حتى خلصوه . ولسبع خلون من ذي الحجة دخل القرمطي مكّة وأستعرض الناس في الحرم ومسجده وأكثر القتل في الناس حتى أنتنت تلك الجيف فطرحوها في بئر زمزم حتى امتلأت ، وحصل منها حوالي الكعبة نحو من ثلاثة آلاف جيفة فدفنت بعد خروج القرمطي عنها حوالي الكعبة . وأقام بها أحد عشر يوما فلما أراد البروز أخرج منها سبعماية بكر ، وأخذ باب الكعبة واقتلع منها حجر التقبيل مع ما كان داخل الكعبة من الحلى وآثار الأنبياء وكسوة البيت ، وزحف فرد كل ذلك إلى البحرين وبقي حجر التقبيل بها اثنتي عشرة سنة ، ثم بيع بمال لا أعرف مبلغه ، فردّ إلى مكانه من ركن الكعبة في ذي الحجة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة .